السيد رضا الصدر
79
محمد ( ص ) في القرآن
والعفو على خلاف شرع الثورة ، فإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لم يكن ثائرا ، فإنّ الثائر لا يعفو ، وأين الثورة من العفو ؟ إنّه كان إنسانا عفوّا رؤوفا رحيما بالعالمين . ومثل ذلك عفوه عن أبي سفيان وهو هو ، وعفوه عن زوجته وهي هي . يحدّثنا القاضي ابن خلّكان في كتابه القيّم وفيّات الأعيان عن رجل من ثقات أهل السنّة أنّه قال : رأيت في ما يراه النائم عليّ بن أبي طالب ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، تفتحون مكّة فتقولون : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثمّ يتمّ على ولدك الحسين يوم الطفّ ما تمّ ؟ ! فقال : أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا ؟ فقلت : لا ، فقال : اسمعها منه ، ثمّ استيقظت ، فبادرت إلى دار حيص بيص الشاعر المشهور ، فخرج إليّ ، فذكرت له الرؤيا ، وأجهش بالبكاء ، وحلف باللّه إن كانت خرجت من فمي أو خطيّ إلى أحد ، وإن كنت نظمتها إلّا في ليلتي هذه ، ثمّ أنشد : وحلّلتموا قتل الأسارى فطالما * نمرّ على الأسرى فنعفو ونصفح فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح « 1 » وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ الاستغفار : طلب الغفران من الإثم . واستغفار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للمذنبين هو طلب المغفرة من ربّه لذنوبهم ، وهو الشفاعة . إنّ الاستغفار هو مدافعة الشرّ ومطابة الخير ، وينجم عن رحمة شديدة للمستغفر له . ويستغفر الإنسان لنفسه ، وأحبّ شيء لدى الإنسان نفسه ، وقد يكون الاستغفار لغيره إذا كان الغير حبيبا له وعزيزا عليه : ولده أو أخاه أو غيرهما ممّن له عند المستغفر
--> ( 1 ) . وفيّات الأعيان ، ج 2 ، ص 107 و 108 ، الترجمة 244 .